Slider

ما هو العقاب البدني؟

تعرف لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، في تعليقها العام رقم 8 (2006) العقوبة” البدنية “أو” الجسدية“، بأنها "أي عقوبة تستخدم فيها القوة الجسدية ويكون الغرض منها إلحاق درجة معينة من الألم أو الأذى، مهما قلت شدتهما.

ويشمل معظم أشكال هذه العقوبة ضرب الأطفال ("الضرب على المؤخرة"، "الصفع"، "الرفس") باليد أو باستخدام أداة مثل (السوط، أو العصا، أو حزام، أو حذاء، أو ملعقة خشبية، أو ما شابه ذلك) ويمكن أن يشمل هذا النوع من العقوبة أيضاً، على سبيل المثال، رفس الأطفال أو رجِّهم أو رميهم، أو الخدش أو القرص أو العض أو نتف الشعر أو لكم الأذنين أو إرغام الأطفال على البقاء في وضع غير مريح، أو الحرق أو الكي أو إجبار الأطفال على تناول مواد معينة (كغسل فم الطفل بالصابون أو إرغامه على ابتلاع توابل حارة). وترى اللجنة أن العقوبة البدنية هي عقوبة مهينة في جميع الحالات.

وبالإضافة الى ذلك، ثمة أشكال أخرى من العقوبة غير الجسدية، وهي أيضاً أشكال قاسية ومهينة وبالتالي لا تتوافق مع الاتفاقية. وتشمل هذه الأشكال مثلاً العقوبة التي تقلل من شأن الطفل أو تذله أو تشوه سمعته أو تجعل منه كبش فداء أو تهدده أو تفزعه أو تعرضه للسخرية."

لماذا تحظر العقوبة البدنية؟

والعقاب البدني هو أكثر أشكال العنف شيوعًا التي يعاني منها الأطفال في جميع أنحاء العالم. وقد ثبُت أن الحظر القانوني، المصحوب بتدابير التثقيف والتوعية، يسهم في تخفيض كبير في اللجوء اليه ويمكن أن يمتد أثره الإيجابي في الحد من أشكال العنف الأخرى ضد الأطفال. وتحت إطار خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، التزمت الدول بإنهاء جميع أشكال العنف ضد الأطفال (الهدف 16.2). ولتحقيق هذا الهدف بحلول 2030 ينبغي أن تُحظر العقوبة البدنية وأن يُكثّف العمل على القضاء عليها علي وجه السرعة.

غالباً ما تمتد آثار العقاب البدني لفترات أبعد في حياة الطفل. وقد أثبتت الأبحاث أن البالغين الذين تعرضوا للعقاب البدني في مرحلة الطفولة أكثر عرضه لقبول العنف أو ممارسته، بما في ذلك العنف مع الشريك الحميم، إما كضحية أو مرتكب. ورجحت الدراسات كذلك أن يشارك البالغين ممن اختبروا العنف خلال التنشئة في أعمال عنف أخرى وفي السلوك الإجرامي. ولذلك فان إنهاء العقوبة البدنية أمر أساسي ليس فقط لإنهاء جميع أشكال العنف ضد الأطفال بل للحد من العنف في المجتمع بأسره على المدى الطويل.

وتتزايد الدراسات والبحوث التي تربط بين العقاب البدني-بما في ذلك "الصفع" العرضي-مع طائفة واسعة من النتائج السلبية على حياة الأطفال، بما في ذلك تدهور الصحة العقلية وتأخر النمو المعرفي والنتائج التعليمية (بما يشمل ضعف المستوى وزيادة التسرب)، إضافة الى وزيادة العدوان والسلوك المعادي للمجتمع. كما يمكن أن تضر بالعلاقات الأسرية، وانحرافاً عن تعليم الأطفال التصرف بشكل جيد، فإن تلك الممارسة تعلمهم أن العنف وسيلة مقبولة لحل الخلافات أو المشاكل.

 

وتنتهك العقوبة البدنية حقوق الأطفال في احترام كرامتهم الإنسانية وسلامتهم البدنية، وفي ذات الوقت تهدر حقوقهم في الصحة والتنمية والتعليم والتحرر من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. والدول ملزمه بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان بحظر استخدام ذلك العقاب في جميع الأماكن، بما فيها داخل المنزل. وقد حددت لجنه حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة هذا الالتزام في التعليق العام رقم 8 (2006) والذي يوصي بتبني الحظر القانوني وغيره من التدابير لإنهاء العقوبة البدنية للأطفال.

الغرض الرئيسي من الحظرهو تعليمي – حيث يوفر بيانًا واضحًا بأن أي شكل من أشكال العقوبات البدنية لم يعد مقبولًا. ولا يتعلق الأمر بالملاحقة الجنائية للوالدين والدليل على ذلك أن معظم الدول التي حققت الحظر لم تشهد زيادة في أعداد الوالدين الذين يحاكمون. وعوضاً عن هذا فعندما يقترن القانون بحملات تثقيف وتوعيه، يمكنه أن يساعد الوالدين وغيرهم من القائمين على الرعاية لفهم حق الأطفال في الحماية، وأن ييسر لهم استخدام طرق ايجابيه غير عنيفة لتربية وتنشئة الأطفال.

حظر العقوبة البدنية هو ضمان أن يكون الطفل محمي بنفس القدر من الحماية بموجب قانون الاعتداء - أيا كان مرتكب الجريمة وما إذا كان الاعتداء قد وقع على أنه "تأديب" أو عقاب. ويدل حرمان الأطفال من نفس الحماية التي تحمي البالغين على تدني مركزهم في المجتمع. فاﻷطفال يشكلون المجموعة اﻷضعف في المجتمع ويستحقون المزيد من الحماية -لا أقل- تجاه التعرض للضرب والأذى. ويؤدي حظر العقاب البدني إلى تعزيز وضع الطفل بوصفه من أصحاب الحقوق الكاملة، وتنأى بالطفل عن أن يتساوى مع المنقولات أو الممتلكات.

دور المبادرة العالمية

Role-of-the-Global-Initiative-2

تهدف المبادرة العالمية إلى وضع حد للعنف ضد الأطفال من خلال تحقيق الحظر الشامل والقضاء على جميع أشكال العقاب البدني. وتُشجّع الحكومات وغيرها للعمل على تطويق المسألة والانخراط بنشاط تجاه مواجهتها، وتقوم المبادرة بدعم الحملات الوطنية بالمعلومات والمساعدات الفنية ذات الصلة.

منذ سبتمبر 2020 ، تم تنظيم عمل المبادرة العالمية من قبل الشراكة العالمية لإنهاء العنف ضد الأطفال.

ونحن نقوم بمجموعة واسعة من الأنشطة، بما في ذلك:

الأبحاث القانونية، والاحتفاظ بتقارير مفصلة عن كل ولاية وإقليم في جميع أنحاء العالم.

إحاطة واستعراض أعمال هيئات رصد معاهدات حقوق الإنسان وآلية الاستعراض الدوري الشامل.

عرض البحوث حول انتشار العقوبة البدنية وآثارها، والأثر الإيجابي للحظر، ومواد التأديب الإيجابي.

إنتاج مجموعه من الموارد لدعم الدعوة على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية، وتوفير الموارد التقنية لدعم إصلاح القوانين والحملات المتعلقة بهذه المسالة.

تقديم الدعم الفردي للجهود الوطنية الرامية إلى إصلاح القانون وتفعيل حظر العقوبة البدنية، بما في ذلك تقديم المشورة التقنية بشأن صياغة القوانين والتشريعات الرامية لمنع العنف ضد الأطفال وتيسير مجموعات العمل داخل البلد.

إذا كنت ترغب في العمل معنا لإنهاء العقوبة البدنية في دولتك يرجى مراسلتنا على البريد الالكتروني:

secretariat@end-violence.org

تمت ترجمة هذه الوثيقة من قبل شريكنا المترجمون بلا حدود. لأية تعليقات أو تصحيحات على المحتوى أو الترجمة ، يرجى إرسال بريد إلكتروني إلى secretariat@end-violence.org

Translators_without_Borders